العلامة الأميني

72

النبي الأعظم من كتاب الغدير

نظرة في الأحاديث المعنونة : هذا شأن الغناء والملاهي ، وتلك ما يؤثر عن نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ؛ أفمن المعقول إذا أن تعزى إليه تلك المسامحة المزرية بعصمته ، المسقطة لمحلّه ، المسفّة به إلى هوّة الجهل ؟ ! ثمّ يحسب أنّ الّذي تذمّر منهما وتجهّم أمام الباطل ودحضه هو عمر فحسب دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وما هذا الشيطان الّذي كان يفرق « 1 » من عمر وما كان يخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! أيّ نبيّ هذا وهو يسمع الملاهي ، وترقص بين يديه الرقّاصة الأجنبيّة ، وتضرب بالدفّ وتغنّي ، أو يوقف هو حليلته على تلك المواقف المخزية ، ثمّ يقول : « لست من دد ولا الدد « 2 » منّي » ، أو يقول : « لست من دد ولا دد منّي » ، أو يقول : « لست من الباطل ولا الباطل منّي » « 3 » ؟ أيّ عظيم هذا يرى في بيته غناء الجواري وضربهنّ بالدف ولا ينبس ببنت شفة غير أنّ عمر يغضبه ذلك ويقول : أمزمار الشيطان في بيت رسول اللّه ؟ ! أليس هذا النبيّ هو الّذي كان سمع مزمارا يضع إصبعيه على اذنيه ونأى على الطريق ؟ ! قال نافع : سمع عبد اللّه بن عمر مزمارا فوضع إصبعيه على اذنيه ونأى عن الطريق وقال لي : يا نافع ! هل تسمع شيئا ؟ فقلت : لا ؛ فرفع إصبعيه من اذنيه وقال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا « 4 » . ألا تعجب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحبشة تلعب في مسجده الشريف أشرف بقاع الدنيا وتزفن وتغنيّ وهو صلّى اللّه عليه وآله وحليلته ينظران إليها ، وعمر ينهاهنّ ، ويقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : دعهنّ

--> ( 1 ) - [ « يفرّق » : يخاف ] . ( 2 ) - [ « الدّد » : اللهو واللعب ] . ( 3 ) - أخرجه البخاري في الأدب [ الأدب المفرد / 216 ، ح 806 ] ؛ والبيهقي [ في سنة 10 / 217 ] ؛ والخطيب ، وابن عساكر ؛ راجع كنز العمّال 7 : 333 [ 15 / 219 ، ح 40664 ] ؛ فيض القدير 5 : 265 [ ح 7241 ] . ( 4 ) - سنن أبي داود 2 : 304 [ 4 / 281 ، ح 4924 ] ؛ سنن البيهقي 10 : 222 ؛ تاريخ ابن عساكر 7 : 206 و 284 [ 26 / 169 ، رقم 3068 ؛ 27 / 35 ، رقم 3153 ] .